إسبانيا اليوم

إسبانيا تتصدر الدول الأوروبية في نمو عدد المهاجرين منذ 2017

أخبار إسبانيا /

تُعد إسبانيا أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي من حيث الزيادة في عدد السكان المهاجرين منذ عام 2017. إذ يقيم في البلاد قرابة 5 ملايين أجنبي من جنسيات غير أوروبية، أي من خارج دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية. ففي عام 2017 كان عدد المقيمين يتجاوز بقليل 2.5 مليون شخص، بينما ارتفع في عام 2025 إلى 4.9 مليون شخص. ويعني ذلك نمواً بنسبة 91% خلال 8 سنوات، وهو المعدل الأعلى بين كبرى اقتصادات الاتحاد الأوروبي، متقدماً على ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا.

وبحسب بيانات حديثة نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي، Eurostat ارتفع عدد السكان من خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 84% في هولندا خلال الفترة نفسها، لينتقل العدد من 421 ألف إلى 775 ألف شخص، وبنسبة 60% في فرنسا, حيث انتقل الرقم من 3 ملايين إلى 4.8 ملايين شخص، وبنسبة 19% في إيطاليا من 3.3 ملايين إلى 4 ملايين شخص. أما ألمانيا فلا تتوافر لها بيانات حتى 2025، لكن الأرقام حتى 2024 تشير إلى زيادة بنسبة 46% منذ 2017، من 5.2 ملايين إلى 7.6 ملايين شخص. وحتى عام 2024 تواصل إسبانيا تصدرها للنمو بنسبة بلغت 76%.

وتأتي الغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين من القارة الأمريكية، حيث يبلغ عددهم 2.5 مليون شخص بعد نمو بنسبة 158% منذ 2017، لا سيما منذ 2022. ويشكل القادمون من هذا القارة نحو 67% من إجمالي الزيادة في عدد السكان من خارج الاتحاد الأوروبي خلال 8 سنوات، أي ما يعادل 2.3 مليون شخص إضافي. كما كان يقيم في إسبانيا عام 2025 نحو 1.4 مليون أجنبي من جنسيات أفريقية، بزيادة 40% مقارنة بعام 2017، وأكثر من نصف مليون من الجنسيات الآسيوية، بزيادة 51%.

إقرأ أيضا

وبلغ عدد سكان إسبانيا الإجمالي 49.1 مليون نسمة حتى 1 يناير 2025، وهو آخر تاريخ تتوافر عنه بيانات أوروبية. وتبقى إسبانيا الدولة الكبرى في الاتحاد الأوروبي ذات الوزن الأعلى للسكان من خارج الاتحاد، إذ يشكلون قرابة 10% من إجمالي السكان. وفي ألمانيا تبلغ النسبة 9%، وفي فرنسا 7%، وفي إيطاليا 7%، وفي هولندا 4%، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي.

من جهتها, قدّرت مؤسسة Funcas للدراسات الاقتصادية والاجتماعية هذا الأسبوع عدد الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي المقيمين في إسبانيا بوضع إداري غير نظامي بنحو 838 ألف شخص في عام 2025، أي بزيادة تقارب 700% مقارنة بعام 2017 عندما لم يتجاوز العدد 107 آلاف. ويعني ذلك أن 32% من الزيادة المسجلة في عدد السكان غير الأوروبيين بين 2017 و2025، والبالغة 2.3 مليون شخص، كانوا في وضع غير نظامي، أي نحو 730 ألفاً. وبالمتوسط، يعادل ذلك نمواً سنوياً يقارب 280 ألف شخص، من بينهم 90 ألفاً بوضع غير نظامي.

ولا تتوافر تقديرات مماثلة لبقية دول الاتحاد الأوروبي، إذ تعتمد هذه الدراسة على منهجية خاصة تبدأ بتحديد عدد المقيمين في وضع قانوني أو شبه قانوني، بما يشمل الحاصلين على تصاريح إقامة أو دراسية أو من لديهم طلبات لجوء قيد المعالجة. ثم يُطرح هذا العدد من إجمالي السكان الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي للوصول إلى تقدير عدد المقيمين في وضع غير نظامي، الذين يمثلون نحو 17% من إجمالي هذه الفئة. ورغم صعوبة معرفة عدد العاملين منهم في الاقتصاد غير الرسمي، يُتوقع أن ينتقل كثيرون إلى سوق العمل النظامي في حال تنفيذ برنامج التسوية الاستثنائية الذي أقرته الحكومة.

وتشير أحدث بيانات مسح القوى العاملة الصادرة عن المعهد الإحصائي الوطني INE إلى وجود ما لا يقل عن 2.3 مليون عامل أجنبي من خارج الاتحاد الأوروبي يعملون في إسبانيا. وتعكس هذه الأرقام صورة أدق لواقع العمالة مقارنة بسجلات الضمان الاجتماعي، رغم استمرار بعض القيود، إذ قد يمتنع بعض المشاركين في الاستطلاع عن الإفصاح عن عملهم غير النظامي بدافع الخوف أو عدم الثقة.

و في تطور كبير مرتبط بالزيادة الكبيرة في أعداد المهاجرين في إسبانيا، وافقت الحكومة الإسبانية على خطة استثنائية لتسوية وضع نحو 500 ألف مهاجر غير نظامي خلال عام 2026، من شأنها منحهم إقامة قانونية وتصاريح عمل إذا أثبتوا إقامتهم في البلاد قبل نهاية 31 ديسمبر 2025 ولم يكن لديهم سجل جنائي.

إقرا أيضا

و تهدف هذه الخطوة إلى دمج المهاجرين في سوق العمل القانوني وتقليل العمل في الاقتصاد غير الرسمي، وهو موضوع يتقاطع مباشرة مع البيانات التي أظهرت ارتفاع عدد الأجانب غير الأوروبيين الذين يعملون في إسبانيا، مما يساهم في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي واستقرار سوق العمل.

لكن هذا المشروع أثار جدلاً واسعاً، إذ واجه انتقادات سياسية وقانونية من أحزاب المعارضة التي تعتزم الطعن فيه أمام المحكمة العليا وتطالب المفوضية الأوروبية بمراجعته، في حين تدافع الجهات الداعمة عن الفوائد الاجتماعيّة والاقتصادية للتسوية على المدى الطويل.

المصدر: موقع vozpopuli بتصرف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى