معلومات و إرشادات

تأشيرة الرحالة الرقمي في إسبانيا…طريق مختصر نحو الإقامة والجنسية

أخبار إسبانيا /

أصبحت إسبانيا خلال السنوات الأخيرة واحدة من الوجهات المفضلة للعاملين عن بُعد، بعدما أطلقت نظام إقامة خاص بالرحالة الرقميين يتيح للمهنيين الدوليين العمل من داخل البلاد بشكل قانوني ومنظم. هذا التصريح لا يمنح فقط حق الإقامة، بل يفتح الباب أمام مزايا استراتيجية تمتد إلى إمكانية الحصول على الجنسية مستقبلاً، ولمّ شمل الأسرة، والتنقل بحرية داخل فضاء شنغن.

من أبرز ما يميز هذا التصريح أن مدة الإقامة التي يقضيها الحاصل عليه تُحتسب ضمن المدة القانونية المطلوبة للتقدم بطلب الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة. فالقانون المدني الإسباني ينص على فترات مختلفة بحسب كل حالة. و تشترط القاعدة العامة 10 سنوات من الإقامة القانونية والمتواصلة داخل البلاد. وتنخفض المدة إلى 5 سنوات للاجئين، وإلى سنتين لمواطني دول أمريكا اللاتينية وأندورا والفلبين وغينيا الاستوائية والبرتغال أو للمنحدرين من أصول يهودية سفاردية. كما يكفي عام واحد فقط في حالات محددة، مثل المولودين في الأراضي الإسبانية، أو المتزوجين من مواطنين إسبان دون وجود انفصال قانوني أو فعلي، أو الأرامل، أو من كانوا خاضعين لوصاية قانونية من مواطن أو مؤسسة إسبانية، أو من ينحدر أحد أصوله المباشرين من الجنسية الإسبانية. وبذلك فإن الإقامة بصفة رحالة رقمي تُعد إقامة كاملة الأثر من الناحية القانونية وتدخل ضمن احتساب المدة اللازمة لطلب الجنسية الإسبانية.

التصريح المذكور,  يمنح إقامة لمدة 3 سنوات، وهي مدة توفر استقراراً واضحاً لحامله، سواء من حيث السكن أو التخطيط المهني أو حتى متابعة الدراسة داخل إسبانيا دون عوائق. كما يسمح هذا النوع من الإقامة بالتنقل داخل دول منطقة شنغن دون الحاجة إلى استخراج تأشيرات إضافية، مع الالتزام بالقاعدة العامة التي تتيح البقاء لمدة أقصاها 90 يوماً خلال فترة 180 يوماً.

ومن الجوانب المهمة التي تجعل هذا النظام جذاباً، إمكانية اصطحاب أفراد الأسرة منذ البداية دون انتظار سنة كاملة كما هو معمول به في نظام لمّ الشمل العام. إذ يمكن تقديم طلب إقامة الرحالة الرقمي في الوقت نفسه مع طلبات أفراد أسرته. ويشمل ذلك الزوج أو الشريك المرتبط بعلاقة مماثلة، والأبناء القاصرين أو البالغين المعتمدين اقتصادياً على صاحب الطلب ما داموا لم يؤسسوا أسرة مستقلة، إضافة إلى الأصول المعالين الذين يعيشون في كنفه أو يرافقونه. هذه المرونة تمنح العائلات فرصة الانتقال الجماعي والاستقرار منذ اللحظة الأولى.

إقرأ أيضا

أما على الصعيد المهني، فالتصريح موجه أساساً للأشخاص الذين يزاولون نشاطهم عن بُعد لصالح شركات غير موجودة داخل إسبانيا. ومع ذلك، يتيح النظام للعامل المستقل إمكانية تقديم خدمات لشركات إسبانية أيضاً، شريطة ألا تتجاوز نسبة هذا النشاط 20 في المئة من إجمالي عمله المهني. هذا الشرط يمنح مرونة إضافية دون الإخلال بالطابع الدولي للتصريح.

و تعد إجراءات الحصول على هذا النوع من الإقامة من النقاط الإيجابية كذلك، إذ تتم معالجة الطلب عبر وحدة الشركات الكبرى والفئات الخاصة، في أجل أقصاه 20 يوم عمل، مع تطبيق مبدأ الموافقة الضمنية في حال عدم الرد داخل المدة القانونية. وتنطبق هذه الآجال سواء على الطلب الرئيسي أو على طلبات أفراد الأسرة.

ويمكن للراغبين في الاستفادة من هذا النظام تقديم الطلب من داخل إسبانيا إذا كانوا يقيمون بشكل قانوني، سواء بتصريح إقامة سابق أو خلال فترة إقامة قصيرة الأمد. أما من يوجد خارج البلاد، فبإمكانه التقدم بطلب الحصول على تأشيرة الرحالة الرقمي عبر القنوات القنصلية المعتمدة. بهذه المزايا المتعددة، تتحول تأشيرة الرحالة الرقمي إلى أكثر من مجرد تصريح عمل عن بُعد، لتصبح خياراً استراتيجياً للراغبين في الاستقرار القانوني داخل إسبانيا، وبناء مشروع مهني وعائلي طويل الأمد في بيئة أوروبية مستقرة.

لم يعد العمل عن بُعد مجرد خيار مهني محدود، بل تحول بعد جائحة كوفيد 19 إلى نمط حياة عالمي يشهد نمواً متسارعاً. فوفق تقارير دولية متخصصة في سوق العمل الحر، ارتفع عدد الرحالة الرقميين في الولايات المتحدة وحدها من نحو 7.3 ملايين شخص عام 2019 إلى أكثر من 17 مليوناً عام 2023، أي بزيادة تفوق 130 في المئة خلال أربع سنوات فقط. هذا التحول يعكس التغير الجذري الذي أحدثته الجائحة في ثقافة العمل وأساليبه.

إقرا أيضا

وعلى المستوى العالمي، تشير تقديرات منصات متخصصة في تتبع هذا النمط من الحياة المهنية إلى أن عدد الرحالة الرقميين حول العالم تجاوز 35 مليون شخص في عام 2023، مع توقعات باستمرار النمو خلال السنوات المقبلة. كما أظهرت دراسات أن أكثر من 15 في المئة من العاملين عن بُعد يفكرون في تبني نمط الرحالة الرقميين بشكل دائم، مستفيدين من التطور التكنولوجي وتوسع الشركات في اعتماد سياسات العمل المرن.

هذا التوسع دفع العديد من الدول إلى إطلاق تأشيرات خاصة بالرحالة الرقميين منذ عام 2020، في محاولة لجذب الكفاءات والإنفاق الأجنبي طويل الأمد. فبين عامي 2020 و2024، أطلقت أكثر من 50 دولة برامج رسمية مخصصة للعاملين عن بُعد، في مؤشر واضح على أن الظاهرة لم تعد هامشية، بل أصبحت جزءاً من المنافسة الاقتصادية العالمية على استقطاب المواهب الدولية.

المصدر : موقع parainmigrantes بتصرف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى