كاتالونيا تفرض غرامة على وكالة عقارية بعد رفضها تأجير شقة لمواطن مغربي

أخبار إسبانيا /
فرضت حكومة كاتالونيا أول عقوبة رسمية, وصلت قيمتها 10 آلاف يورو, و ذلك بتهمة العنصرية في المجال العقاري في حق وكالة وساطة في مدينة ماتارو Mataró القريبة من برشلونة، إضافة إلى عقوبة تكميلية تمنعها من الحصول على مساعدات أو إعانات عمومية أو التعاقد مع الإدارات العامة لمدة عام كامل. وجاءت العقوبة بسبب رفض الوكالة تأجير شقة لشخص مهاجر على خلفية أصله الأجنبي.
المتضرر هو مواطن مغربي يدعى حميد، يعمل كمندوب مبيعات، قرر بعد سنوات من المعاناة مع التمييز في سوق السكن أن يخوض معركة قانونية لكشف هذه الممارسات. ومنذ عام 2022، دأب حميد على الاتصال بعدد من الوكالات العقارية في مدينته، معربا عن اهتمامه بشقق معروضة للإيجار، ولاحظ أنه ما إن يتم التعرف على اسمه العائلي حتى تتوقف الاتصالات فجأة، رغم توفره على تصريح إقامة قانوني ودخل شهري قار.
من جهتها, أكدت مستشارة المساواة في حكومة كاتالونيا، إيفا مينور، أن «العنصرية في سوق السكن ليست رأيا ولا انطباعا ذاتيا، بل هي شكل من أشكال التمييز المعترف بها قانونيا، وكل من يخالف القانون يجب أن يعاقب». وأعربت المسؤولة عن ارتياحها لفرض هذه الغرامة الأولى، رغم أن القرار ما زال قابلا للطعن.
من جانبه، أوضح مرصد ديسكا DESCA، وهو الهيئة الحقوقية التي واكبت حميد طيلة مسار القضية، أن الإطار القانوني المتعلق بمكافحة العنصرية في السكن واضح وصارم، ومع ذلك لم يتم فرض أي عقوبة من هذا النوع سابقا. وقال حميد إن الغرامة خطوة مهمة، لكنها لا تمحو الضرر الذي لحق به وبالكثير من الأشخاص الآخرين الذين يتعرضون يوميا لممارسات مماثلة.
وكان حميد قد تقدم بأولى الشكاوى في فبراير 2022، إلا أن تسع شكاوى منها تم حفظها بعد مسار إداري طويل شمل بلدية ماتارو، ووكالة السكن الكاتالونية، ووكالة حماية المستهلك، وصولا إلى مكتب المساواة في المعاملة وعدم التمييز التابع لحكومة الإقليم. ويبلغ أجل تقادم ملفات العقوبات ستة أشهر من تاريخ فتحها.
واعترفت المستشارة مينور بأن هذا النوع من القضايا ظل يتنقل بين الإدارات دون حسم، مشيرة إلى أن هذه القضية سمحت بتوضيح اختصاصات كل جهة، حتى تصل الشكاوى مستقبلا مباشرة إلى الجهة المخولة بفتح مسطرة العقوبة.
إقرا أيضا
ويرى محامي حميد، ميغيل رويث، أن مختلف الهيئات التي توصلت بالشكاوى كانت تملك الصلاحيات للتعامل مع العنصرية في السكن، لكنها فضلت «تمرير الملف» لأن الموضوع يثير حرجا كبيرا. واعتبر أن ما حدث يمثل إخفاقا إداريا واضحا.
ورغم تأكيد الحكومة أنها لا تستطيع إعادة فتح الملفات التي تم حفظها، فإنها تعهدت بتسريع معالجة الشكاوى الجديدة. كما كشفت عن وجود ملفات أخرى قيد الدراسة، من بينها ملفان إضافيان مبنيان على شكاوى تقدم بها حميد.
تعقيدات إدارية
تعود هذه العقوبة إلى شكوى مؤرخة في 3 أبريل 2024. فقبل ذلك بأشهر، وتحديدا في يناير، أبدى حميد اهتمامه بشقة كانت وكالة عقارية تعرضها للإيجار مقابل 1.500 يورو شهريا، لكنه لم يتلق أي رد. وبعد أيام، قام صديق له يحمل اسما عائليا كاتالونيا بتقديم الطلب نفسه، فتلقى اتصالا ورسالة في أقل من عشر دقائق لتحديد موعد للزيارة.
وعند موعد الزيارة، حضر حميد بدلا من صديقه. وما إن رآه الوسيط العقاري حتى أخبره بأن الشقة محجوزة. وعندما واجهه حميد باتهامه برفض تأجير الشقة لمغربي، رد الوسيط قائلا إن ذلك «صحيح أيضا، لكنه لا علاقة له بالأمر»، وفق تسجيل صوتي تم إرفاقه بالملف واعتمد في قرار العقوبة.

و تم تقديم الشكوى إلى بلدية ماتارو في أبريل، و التي أحالتها بدورها إلى وكالة السكن الكاتالونية في يونيو، مبررة ذلك بنقص الموارد. وفي سبتمبر، تم تحويل الملف إلى وكالة حماية المستهلك، قبل أن يتولى مكتب المساواة في المعاملة وعدم التمييز القضية في مارس 2025، لتباشر مسطرة العقوبة بعد استكمال المعطيات. وصدر القرار النهائي في يناير 2026
واعتبرت حكومة الإقليم أن الوقائع تشكل مخالفة جسيمة، يعاقب عليها بغرامات تتراوح بين 10 آلاف و 40 ألف يورو، بعد تأكيد رفض الوكالة تمكين حميد من الشقة بسبب العرق أو الأصل أو لون البشرة.
وانتقد محامي الضحية الاكتفاء بأدنى غرامة ينص عليها القانون، معتبرا أن العقوبة لا يجب أن تكون أقل كلفة من احترام القانون. في المقابل، بررت الحكومة قرارها بعدم وجود سوابق أو تكرار لممارسات مماثلة من طرف الوكالة المعنية.
ورغم محدودية الغرامة، فإن القرار القضائي أقر بوقوع أضرار مادية ومعنوية في حق حميد، ما يفتح الباب أمام مطالبته بتعويض شخصي. وأكد محاميه أنه سيسعى إلى تعويض لا يقتصر على الجانب المالي، بل يشمل ضمانات بعدم تكرار هذه الممارسات، عبر مسار الوساطة أولا، وفي حال فشله اللجوء إلى القضاء.
ظاهرة متزايدة
و بحسب تقرير حديث صادر عن مؤسسة بروفيفييندا Provivienda حول العنصرية في سوق الإيجار، فإن 65 في المئة من الأجانب الباحثين عن سكن واجهوا أساليب إقصاء من طرف الوكالات العقارية، ما يؤكد أن التمييز يمثل عائقا إضافيا في سوق يعاني أصلا من صعوبات كبيرة.
ورغم خطورة الظاهرة، فإن عدد العقوبات المفروضة لا يزال محدودا. إذ لم تسجل أول غرامة من هذا النوع إلا في عام 2021 بمدينة برشلونة، رغم أن قانون السكن الكاتالوني ينص على هذه العقوبات منذ عام 2007
ويعتبر مرصد ديسكا أن هذه العقوبة تشكل رسالة ضرورية للوكالات العقارية التي باتت، بحسب وصفه، تمارس دور «حراس الحدود» عبر تحديد من يحق له السكن في أحياء معينة. ويؤكد حميد أنه بعد أربع سنوات من البحث عن مسكن يلبي حاجاته، لم تعرض عليه سوى شقق يرفضها السكان المحليون.
من جهتها، تحذر منظمة مناهضة للعنصرية من أن التمييز في السكن يقوم على صور نمطية لدى الملاك، تسمح الوكالات بترسيخها، مشيرة إلى أن الأمر لا يقتصر على صعوبة إيجاد سكن، بل يفاقم أزمة حقوق الإنسان لدى الفئات المتضررة.
وتطالب الجمعيات الحقوقية حكومة كاتالونيا بالتحرك تلقائيا، وتوفير موارد للتفتيش، بدل تحميل الضحايا وحدهم عبء التبليغ، خاصة وأنهم غالبا في وضعية هشاشة لا هم لهم سوى العثور على مكان للعيش. وفي هذا السياق، تستعد الحكومة لإعداد تقرير شامل حول واقع العنصرية في سوق السكن، إلى جانب دليل للممارسات الجيدة، في محاولة لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز النماذج الإيجابية داخل المجتمع.
المصدر: موقع إلدياريو




