رياضة

اللاعبون المغاربة يبصمون على حضور متميز في الدوري الإسباني

أخبار إسبانيا /

يُعدّ الدوري الإسباني لكرة القدم، المعروف باسم لا ليغا، واحدًا من أقوى وأشهر البطولات الكروية في أوروبا والعالم، لما يتمتع به من تاريخ عريق، ومستوى فني عالٍ، وقدرته المستمرة على إنتاج النجوم وصناعة الفرق الأسطورية. فمنذ انطلاقه عام 1929، شكّل هذا الدوري واجهة لكرة القدم الهجومية والمهارية، وجذب أنظار الملايين من عشاق اللعبة حول العالم.

وتتميّز لا ليغا بأسلوب لعب خاص يقوم على الاستحواذ، المهارة الفردية، والبناء التكتيكي الذكي، وهو ما جعلها بيئة مثالية لتألق لاعبين كبار مثل ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، زين الدين زيدان، ورونالدينيو. كما أسهمت الأندية الكبرى، وعلى رأسها ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد، في ترسيخ مكانة الدوري الإسباني كقوة كروية عالمية حاضرة بقوة في دوري أبطال أوروبا.

إلى جانب نجوم العالم، فتحت لا ليغا أبوابها عبر العقود أمام مواهب قادمة من مختلف القارات، بما في ذلك اللاعبون العرب والأفارقة، وكان للاعبين المغاربة حضور لافت في الملاعب الإسبانية، سواء عبر نجوم كبار صنعوا التاريخ، أو لاعبين معاصرين يواصلون تمثيل الكرة المغربية في واحدة من أصعب البطولات في العالم.

يعكس حضور اللاعبين المغاربة في الدوري الإسباني تطور الكرة المغربية وقدرتها على تصدير لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات. فبين نجوم أثبتوا أنفسهم مثل النصيري، ومواهب صاعدة مثل الزلزولي، وتجارب سابقة مهدت الطريق، تظل لا ليغا محطة مهمة في مسار اللاعب المغربي نحو العالمية.

ومع استمرار الأندية الإسبانية في البحث عن مواهب شابة وقوية بدنيًا وتكتيكيًا، يبقى الباب مفتوحًا أمام جيل جديد من اللاعبين المغاربة لترك بصمتهم في أحد أهم الدوريات في تاريخ كرة القدم.

إقرأ أيضا

و في هذا التقرير, نستعرض أهم الأسماء المغربية الحاضرة بقوة في منافسات الدوري الإسباني:

بدأ اللاعب إبراهيم دياز مسيرته الكروية في أكاديمية مالقة، جنوب إسبانيا,  ثم انتقل إلى مانشستر سيتي الإنجليزي، ومنه إلى ريال مدريد. خاض تجربة إعارة ناجحة جداً مع ميلان الإيطالي قبل العودة للملكي.

يمتلك إبراهيم دياز مهارات كروية متميزة, جعلت منه لاعب “جوكر” يجيد اللعب بالقدمين اليمنى واليسرى بنفس الكفاءة. كما يتميز بالقدرة الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة، ورؤية ثاقبة للملعب، بالإضافة إلى فاعليته الكبيرة في إنهاء الهجمات وصناعة الأهداف.

انطلقت مسيرة عبد الصمد الزلزولي الكروية انطلق من نادي هيركوليس، ثم لفت الأنظار في برشلونة (الفريق الأول والرديف)، قبل أ ن يتم إعارته إلى أوساسونا حيث تألق بشكل لافت قبل الانتقال النهائي إلى ريال بيتيس.

و يعتبر عبد الصمد الزلزولي جناح كلاسيكي جريء، يتميز بالسرعة الانفجارية والقدرة العالية على اختراق الدفاعات عبر المراوغات “واحد ضد واحد”. إلى جانب امتلاكه روحاً قتالية عالية في الملعب وحساً تهديفياً يتطور باستمرار.

يعتبر اللاعب نايف أكرد من خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، لعب لـفريق الفتح الرباطي، ثم انتقل إلى فرنسا عبر بوابة ديجون ورين، ومنهما إلى وست هام الإنجليزي، قبل أن يلتحق هذا الموسم بفريق ريال سوسيداد.

و على مستوى المؤهلات الكروية, يعتبر نايف أكرد مدافع عصري بامتياز؛ يتميز بطول القامة، القوة في الالتحامات الهوائية، ودقة التمرير بالقدم اليسرى لبناء اللعب من الخلف. يُعد صمام أمان بفضل تركيزه العالي وقدرته على قراءة تحركات المهاجمين.

خاض اللاعب سفيان أمرابط رحلة طويلة شملت أوتريخت وفينورد (هولندا)، كلوب بروج (بلجيكا)، هيلاس فيرونا وفيورنتينا (إيطاليا)، وقضى فترة مع مانشستر يونايتد قبل الاستقرار في الليغا.

يُلقب سفيان أمرابط بـ “المحرك”؛ فهو لاعب ارتكاز دفاعي يمتلك قوة بدنية هائلة وقدرة على استعادة الكرات وإفساد هجمات الخصوم. يتميز كذلك بالانضباط التكتيكي وتوزيع اللعب بدقة تحت الضغط.

بدأ اللاعب عز الدين أوناحي مسيرته الكروية في فرنسا مع أندية الدرجات الدنيا ثم أنجيه، حيث انفجرت موهبته في مونديال قطر، لينتقل بعدها إلى أولمبيك مارسيليا، ومنه معاراً إلى فريق جيرونا.

موهبة عز الدين أوناحي جعلت منه فنان خط الوسط؛ يتميز بسلاسة حركته بالكرة وقدرته المذهلة على الربط بين الخطوط. يمتلك تقنية عالية في المراوغة الفنية وتمريرات بينية تكسر التكتلات الدفاعية.

هو أحد إنتاجات مدرسة “لاماسيا” في نادي برشلونة، وانتقل إلى فياريال بحثاً عن فرصة أكبر للمشاركة كأساسي.

يعتبر إلياس أخوماش لاعب مهاري جداً يميل للعب على الجناح الأيمن للدخول لعمق الملعب. يتميز بالتحكم الممتاز في الكرة والسرعة في اتخاذ القرار، ويُتوقع له مستقبل باهر نظراً لصغر سنه وموهبته الفطرية.

يعتبر ابناً باراً لنادي إسبانيول برشلونة، حيث تدرج في كافة فئاته السنية (أكاديمية داني خاركي) وصولاً إلى الفريق الأول، ولم يلعب لنادٍ آخر في مسيرته الاحترافية حتى الآن.

هو ظهير أيمن عصري يمتاز بتوازن كبير بين الأدوار الدفاعية والهجومية. يُعرف بصلابته في “الالتحامات” وقدرته العالية على استخلاص الكرات (سجل أرقاماً قياسية في عدد التدخلات الناجحة هذا الموسم). كما يتميز بالسرعة والقدرة على تقديم عرضيات دقيقة تساهم في بناء الهجمات.

عبد الكبير أبقار خريج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بالمغرب، انتقل بعدها إلى إسبانيا ليلعب في صفوف مالقة (الفريق الرديف)، ثم انضم إلى ديبورتيفو ألافيس حيث صنع اسمه وتألق معه لسنوات قبل أن ينتقل مؤخراً (في صيف 2025) إلى نادي خيتافي.

يلعب عبد الكبير أبقار كقلب دفاع “كلاسيكي” يتمتع ببنية جسدية قوية وقدرة هائلة على التفوق في الصراعات الثنائية والكرات العالية. يمتاز بالهدوء في التعامل مع الضغط والقدرة على قراءة اللعب بشكل استباقي، مما يجعله أحد أكثر المدافعين موثوقية في الدوري.

بدأ في مدرسة “لاماسيا” (برشلونة)، ثم انتقل إلى بايرن ميونخ الألماني، والذي أعاره هذا الموسم إلى ريال بلد الوليد في الدوري الإسباني لاكتساب الخبرة. (انتقل مؤخراً في انتقالات 2025 إلى إيفرتون الإنجليزي، لكنه بصم على ظهور جيد في الليغا قبل ذلك).

لاعب متعدد الاستخدامات في الرواق الأيسر (ظهير أو جناح). يمتلك مهارات فنية “برازيلية” في المراوغة والانطلاق بالكرة. ما يميزه هو سرعته الفائقة وجرأته الهجومية الكبيرة، بالإضافة إلى قدرته على صناعة الفرص من تمريرات عرضية متقنة.

تتمتع “الليغا” الإسبانية بتاريخ حافل ومشرق مع اللاعبين المغاربة الذين تركوا بصمات لا تُمحى في ذاكرة الأندية الإسبانية، حيث كان هؤلاء النجوم سفراء فوق العادة للكرة المغربية. لا يمكن الحديث عن تاريخ الليغا دون ذكر الأسطورة العربي بن مبارك، الذي لُقب بـ “الجوهرة السوداء” وصنع ربيع نادي أتلتيكو مدريد في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، محققاً معهم لقب الدوري مرتين. وفي التسعينيات، برز اسم “الساحر” نور الدين النيبت، الذي قاد ديبورتيفو لاكورونيا لتحقيق إنجاز تاريخي بالفوز بلقب الدوري الإسباني، بجانب زملائه صلاح الدين بصير ومصطفى حجي الذين أمتعوا الجماهير بمهاراتهم الفنية العالية. كما لا ينسى عشاق الدوري الإسباني الحارس العملاق ياسين بونو، الذي كتب التاريخ مع إشبيلية بتصديه الإعجازي وحصوله على جائزة “زامورا” كأفضل حارس في الليغا، والمهاجم القناص يوسف العربي الذي أصبح الهداف التاريخي لنادي غرناطة في الدرجة الأولى، مما يثبت أن الحضور المغربي في إسبانيا ليس مجرد مشاركة، بل هو سجل حافل بالبطولات والأرقام القياسية.

إضافةً إلى الأسماء الرنانة التي صنعت مجد الكرة المغربية في إسبانيا، هناك نجوم آخرون حفروا أسماءهم في تاريخ “الليغا” عبر مسيرات حافلة بالعطاء؛ نذكر منهم بادو الزاكي، الحارس الأسطوري الذي يعتبر من أعظم الحراس في تاريخ نادي ريال مايوركا، حيث قادهم لنهائي كأس الملك ونال تقدير الجماهير الإسبانية لدرجة وضع تمثال له في النادي. كما لا يمكن إغفال دور محمد اليعقوبي (موحا)، الذي قضى سنوات طويلة ومستقرة مع نادي أوساسونا وكان ركيزة أساسية في خط الوسط، والمهاجم نبيل باها الذي تألق بقميص مالقة وكان هدافاً حاسماً في فترات مفصلية للنادي الأندلسي.

إقرأ أيضا

كذلك، يبرز اسم سعيد شيبة الذي قدم مستويات تكتيكية رفيعة مع نادي كومبوستيلا، ويوسف النصيري الذي سجل أرقاماً تهديفية قياسية مع إشبيلية وليغانيس قبل انتقاله إلى الدوري التركي، ليصبح أحد أكثر المهاجمين العرب تسجيلاً في تاريخ الليغا. هؤلاء اللاعبون، إلى جانب أسماء مثل فيصل فجر وزهير فضال ونبيل الزهر، شكلوا استمرارية للتميز المغربي، حيث جمعوا بين الانضباط الأوروبي والمهارة الفطرية، مما جعل اللاعب المغربي دائماً “عملة مطلوبة” في سوق الانتقالات الإسبانية بفضل قدرتهم السريعة على التأقلم مع إيقاع اللعب الفني والبدني في إسبانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى