إسبانيا اليوم

350 مليون يورو سنويا…خسائر الاقتصاد الإسباني بسبب الاحتيال الرقمي

أخبار إسبانيا /

تشهد إسبانيا تصاعدًا مقلقًا في جرائم الاحتيال الرقمي، مدفوعًا بشكل رئيسي بالتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا التصاعد لا يضر بالمواطنين فحسب، بل يُحدث ضررا كبيرا في الاقتصاد الإسباني تتجاوز خسائره 350 مليون يورو سنويا.

ويكشف أحدث تقرير صادر عن شركة  “فيزا” أن تزايد تعقيد عمليات الاحتيال عبر الإنترنت بات يؤثر سلبًا على ثقة المستهلكين ويُبطئ نمو التجارة الإلكترونية في البلاد. فقد دفعت هذه الممارسات الخبيثة نحو 8.7 ملايين إسباني إلى تقليص مشترياتهم عبر الإنترنت، أو التخلي عنها كليًا، بعد تعرضهم لمحاولات احتيال رقمي.

وتشير البيانات إلى أن أكثر من نصف المتضررين تكبدوا خسائر تفوق 147 يورو للفرد، فيما أفاد 45% منهم بأن معالجة المشكلة استغرقت أكثر من 24 ساعة. ولا تقتصر التداعيات على الجانب المالي فقط؛ إذ خلّف الاحتيال أثرًا نفسيًا واضحًا، حيث أكد 28% من الضحايا معاناتهم من التوتر أو القلق أو الشعور بالخجل عقب تعرضهم لمحاولة الاحتيال. كما رأى نحو ثلث الذين لم يتقدموا ببلاغات رسمية أن الجهد المبذول لاسترداد المبالغ لا يستحق العناء.

توجد وسائل فعّالة للحد من مخاطر الاحتيال على المنصات الرقمية. وتنصح الشركة بالتشكيك الدائم في مصادر المحتوى، إذ يعتمد المحتالون غالبًا على تقليد المصداقية من خلال مواقع مزيفة، وإعلانات لافتة، أو توصيات مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

كما يُنصح بالحذر من أساليب الاستعجال والعروض “لمدة محدودة” والهدايا المجانية، التي تهدف إلى دفع المستهلكين لاتخاذ قرارات متسرعة. ولتفادي ذلك، يُفضل مغادرة الصفحة، والاطلاع على تقييمات المستخدمين، والتحقق من موثوقية الموقع.

إقرأ أيضا

ولحماية الأموال، يُعدّ عدم مشاركة البيانات المصرفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو القنوات غير الآمنة أمرًا أساسيًا. وعند الدفع، تُعدّ الوسائل المحمية, مثل بطاقات الخصم أو الائتمان, الخيار الأكثر أمانًا، وإذا تعذر ذلك، فالأفضل عدم إتمام العملية.

لا يُعدّ الاحتيال عبر الإنترنت ظاهرة محلية أو إقليمية، بل تحوّل إلى أزمة عالمية متسارعة تُكبّد الاقتصاد العالمي خسائر ضخمة سنويًا. وتشير تقديرات صادرة عن مؤسسات دولية متخصصة في الأمن السيبراني إلى أن الخسائر الناتجة عن الجرائم الرقمية تتجاوز 40 مليار دولار سنويًا، مع تسجيل معدل نمو يقترب من 15% خلال العقد الأخير، مدفوعًا بالتوسع الهائل في الخدمات الرقمية واعتماد المستهلكين على المعاملات الإلكترونية.

وتُظهر البيانات أن قطاعات التجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية، وأنظمة الدفع الرقمي تُعد من أكثر المجالات تعرضًا للاستهداف. ففي عام 2024 وحده، تم رصد أكثر من 250 مليون محاولة احتيال حول العالم باستخدام أنظمة كشف آلية، بينما يُرجّح الخبراء أن نسبة كبيرة من هذه الجرائم لا يتم الإبلاغ عنها، إما بسبب صعوبة التتبع أو فقدان الثقة بجدوى الإبلاغ.

ولا تقتصر تداعيات الاحتيال الإلكتروني على الخسائر المالية فقط، بل تمتد إلى زعزعة ثقة المستهلكين بالاقتصاد الرقمي ككل. إذ تشير دراسات حديثة إلى أن شريحة واسعة من المستخدمين باتت أكثر ترددًا في مشاركة بياناتها أو إتمام عمليات الشراء عبر الإنترنت، ما ينعكس سلبًا على نمو الأسواق الرقمية ويؤثر في استدامة الأعمال، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي مواجهة هذا التهديد المتصاعد، كثّفت الحكومات والمؤسسات المالية جهودها على المستوى العالمي لتعزيز أنظمة الحماية الرقمية. فقد ارتفعت الاستثمارات في مجال الأمن السيبراني إلى أكثر من 150 مليار دولار سنويًا، مع التركيز على تطوير تقنيات كشف الاحتيال المبكر، وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات السلوكية لرصد الأنشطة المشبوهة قبل وقوع الضرر.

كما تشهد الساحة الدولية تعاونًا متزايدًا بين الدول، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية الرقمية، وتوحيد الأطر القانونية، وإطلاق مبادرات مشتركة لملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود. ويؤكد خبراء الأمن أن النجاح في الحد من الاحتيال الإلكتروني لا يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل يتطلب أيضًا رفع وعي المستخدمين، وتحديث التشريعات، وبناء شراكات عالمية قادرة على مواكبة التطور السريع لأساليب الاحتيال.

لمواجهة هذا التحدي، أطلقت عدة دول مبادرات وبرامج وطنية لتعزيز الأمن الرقمي. وتشمل هذه الجهود تدريب المستخدمين على التحقق من مصادر المحتوى، وإطلاق حملات توعية حول مخاطر الروابط المشبوهة، وتحسين أنظمة الكشف المبكر عن الاحتيال.

كما تعمل الشركات العالمية الكبرى، مثل بايبال ومايكروسوفت وكاسبرسكي، على تطوير تقنيات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف عن محاولات الاحتيال فور حدوثها، وتقليل الخسائر المالية للمستخدمين. وتساعد هذه التقنيات في التعرف على الأنماط المشبوهة قبل أن تتحول إلى هجمات ناجحة.

إقرأ أيضا

وفي تصريحاته حول الظاهرة، يقول نيك إسبينوزا، خبير الأمن السيبراني: “تطور الاحتيال الرقمي أصبح سريعاً جداً، والوعي الشخصي للمستخدم هو خط الدفاع الأول ضد الخسائر المالية”. وأضاف كريس توماس، باحث أمني معروف: “الاحتيال لم يعد مجرد سرقة أموال، بل يؤثر على الثقة الرقمية ويعطل نمو التجارة الإلكترونية إذا لم نتعامل معه بجدية”.

ويضيف نِك إسبينوزا، خبير الأمن السيبراني والمؤلف المعروف: “الوعي الشخصي مهم جداً. المستخدم الذكي يمكنه تجنب الكثير من محاولات الاحتيال باتباع خطوات بسيطة مثل التحقق من المصادر، وعدم مشاركة بياناته البنكية على مواقع غير موثوقة، والتأكد من مصداقية العروض قبل الشراء”.

و يقول سيف الله الجديدي، باحث في كاسبرسكي للأمن السيبراني: “الاحتيال الرقمي أصبح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. المجرمون يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزييف الهويات وإقناع المستخدمين بالوقوع في الفخاخ الرقمية. الحل ليس فقط في التكنولوجيا، بل في تدريب المستخدمين على الحذر والتحقق من كل رابط أو عرض مشبوه”.

المصدر: موقع Larazón بتصرف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى