إسبانيا اليوم

الحكومة ترصد ميزانية ضخمة لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط

أخبار إسبانيا /

أقرّ مجلس الوزراء الإسباني حزمتي مراسيم بقوانين تتضمن إجراءات عاجلة تهدف إلى التخفيف من تأثير الحرب في الشرق الأوسط على المواطنين والاقتصاد. وتشمل الحزمة الأولى 80 إجراءً ستُعبّئ ما مجموعه 5 مليارات يورو، و ذلك من أجل دعم 20 مليون أسرة و3 ملايين شركة. أما الحزمة الثانية فتقضي بتجميد مؤقت لأسعار إيجارات السكن. ومن المرتقب أن تدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ فور نشرها في الجريدة الرسمية.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، شدد رئيس الحكومة على موقف بلاده الرافض للحرب، مؤكداً أن هذا النزاع غير مشروع. وفي المقابل، أوضح أن الحكومة ستسخّر كافة الموارد اللازمة لحماية المواطنين ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الزراعي والصناعي، على غرار ما تم القيام به خلال أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، من خلال تبنّي إصلاحات جريئة ورائدة.

وأشار إلى أن الحرب لا تحصد أرواح الأبرياء فحسب، بل تفرض أيضاً أعباء اقتصادية كبيرة، موضحاً أن تكلفتها تبلغ 5 مليارات يورو، وهي موارد كان يمكن توجيهها إلى مجالات حيوية مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

يتضمن المرسوم الأول محورين رئيسيين: الأول ظرفي يهدف إلى بناء درع اجتماعي لحماية الأسر والقطاعات الأكثر تضرراً، والثاني استراتيجي يركز على تعزيز السيادة في مجال الطاقة.

و في هذا السياق, أعلنت الحكومة عن خفض كبير في الضرائب المرتبطة بالطاقة، حيث سيتم تقليص الضرائب على الكهرباء بنسبة 60%، وتعليق الضريبة على إنتاج الطاقة الكهربائية، وخفض الضريبة الخاصة بالكهرباء إلى الحد الأدنى البالغ 0.5%. كما سيتم تقليص ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء من 21% إلى 10%.

وسيتم كذلك تخفيض الضريبة على الغاز الطبيعي وبعض أنواع الوقود إلى 10%، مع تثبيت السعر الأقصى لبيع غاز البوتان والبروبان.

وفيما يخص الوقود، سيتم خفض الضرائب على البنزين والديزل إلى الحد الأدنى المسموح به أوروبياً، ما يعني انخفاضاً قد يصل إلى 30 سنتيم لكل لتر، أي ما يعادل توفيراً بنحو 20 يورو عند ملء خزان سيارة متوسطة.

كما تقرر تمديد التخفيضات الاستثنائية على الفاتورة الكهربائية حتى نهاية السنة، مع منع قطع الخدمات الأساسية عن الأسر الأكثر هشاشة.

ومن جهة أخرى، سيتم تخفيض رسوم نقل وتوزيع الكهرباء بنسبة 80% للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما سيساعدها على توفير نحو 200 مليون يورو والحفاظ على تنافسيتها وفرص العمل المرتبطة بها.

ويتضمن المرسوم أيضاً دعماً مباشراً لقطاعي الزراعة والصيد، من خلال تقديم مساعدة بقيمة 20 سنتيم لكل لتر من الوقود، إضافة إلى دعم مخصص لشراء الأسمدة.

كما تم إقرار مرونة أكبر في عقود الطاقة، بما يسمح للشركات والعاملين المستقلين بتكييف شروطهم مع الوضع الحالي دون تكاليف إضافية.

إقرأ أيضا

وسيتم تعزيز صلاحيات هيئة المنافسة والأسواق لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه ومنع أي ممارسات استغلالية، مع التأكيد على فرض عقوبات صارمة على أي جهة تحاول تحقيق أرباح غير مشروعة من هذه الأزمة.

فيما يركز المحور الثاني على المدى الطويل، من خلال مواصلة التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات قائم على الكهرباء. وقد شهدت قدرات الطاقة المتجددة نمواً بنسبة 150% خلال السنوات السبع الماضية، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الطاقية.

وتشمل الإجراءات تقديم حوافز ضريبية لتركيب الألواح الشمسية ونقاط شحن السيارات الكهربائية وأنظمة التدفئة الحديثة، إضافة إلى دعم مشاريع تكييف المباني وتسريع مشاريع الطاقة المتجددة.

كما سيتم تعزيز قدرات تخزين الكهرباء، بما في ذلك استخدام البطاريات وتوسيع مشاريع الضخ الكهرومائي.

و في إطار موازٍ، تم إقرار تجميد مؤقت لأسعار الإيجارات، في خطوة تهدف إلى مواجهة أزمة السكن، رغم غياب توافق برلماني كافٍ حالياً. وتعتزم الحكومة مواصلة المفاوضات لضمان تمرير هذا الإجراء في الأسابيع المقبلة.

 و يهدف الإجراء إلى التمديد الاستثنائي لعقود الإيجار التي ستنتهي آجالها خلال سنتي 2026 و 2027, على أن تصل مدة التمديد إلى سنتين كحد أقصى، مع الحفاظ على الشروط الأصلية للعقد, مما سيمنع الزيادات التعسفية في الإيجار، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى 70٪.

هذا و أكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تجعل البلاد صاحبة أقوى منظومة حماية اجتماعية واقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي في مواجهة هذه الأزمة، مشددة على أن العمل بها سيستمر طالما استدعت الظروف ذلك، مع إمكانية توسيعها عند الحاجة.

واختتمت بالتأكيد على أن هذا البرنامج ينسجم مع السياسات التي ساهمت في استعادة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل بسرعة، مع الدعوة إلى إنهاء النزاع فوراً واحترام القانون الدولي.

المصدر: الموقع الرسمي للحكومة lamoncloa.gob.es

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى