خطة حكومية جديدة لتسريع أكثر من 250 ألف طلب للحصول على الجنسية الإسبانية

أخبار إسبانيا /
أعلنت وزارة العدل الإسبانية عن إطلاق خطة استثنائية جديدة تهدف إلى تسريع معالجة أكثر من 256 ألف طلب للحصول على الجنسية الإسبانية، والتي كانت لا تزال قيد الدراسة حتى تاريخ 31 ديسمبر 2025.
وستتولى شركة Neoris تنفيذ هذه الخطة بعد توقيع عقد يمتد لمدة سنتين بقيمة 1.7 مليون يورو. وستتكفل الشركة بتطوير وصيانة ودعم الأنظمة الرقمية الخاصة بملفات الجنسية، مع ضرورة إثبات قدرتها على معالجة أعداد ضخمة من الملفات خلال فترات زمنية قصيرة نسبيًا.
لكن في المقابل، يرى كثيرون أن المتقدمين للحصول على الجنسية الإسبانية عبر قانون الذاكرة الديمقراطية قد تم تهميشهم مرة أخرى، لأن ملفاتهم لا تُعالج عبر نفس المسار الإداري المعتمد في هذه الخطة الجديدة.
ومن المنطقي الاعتقاد أن هذه الإجراءات جاءت لتجنب حدوث اكتظاظ إداري خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوقعات بارتفاع عدد طلبات الجنسية بعد حصول مئات الآلاف من الأجانب على تصاريح إقامة بفضل عملية التسوية الاستثنائية للأوضاع القانونية التي أطلقتها إسبانيا مؤخرًا.
أكثر من 281 ألف ملف جنسية ما زال دون حسم
شهد عام 2025 تقديم أكثر من 296 ألف طلب للحصول على الجنسية الإسبانية، وهو رقم قياسي مقارنة بعام 2021، حين تم تسجيل ما يزيد قليلًا عن 146 ألف طلب فقط.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل الإسبانية والمتعلقة بالربع الأول من عام 2026، عن أرقام جديدة تخص الطلبات والموافقات وقرارات الرفض.
كيف تتم معالجة ملفات الجنسية الإسبانية؟
خلال عام 2025، منحت السلطات الإسبانية الجنسية لـ221 ألف و 284 شخصًا، انتقلوا من وضعية أجانب مقيمين إلى مواطنين يحملون بطاقة الهوية الإسبانية.
إقرأ أيضا
وتُظهر الأرقام أن الاهتمام بالحصول على الجنسية الإسبانية ارتفع بشكل متواصل خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تقديم 296 ألف و 897 طلبًا سنة 2025، بينما لم يتجاوز عدد الطلبات سنة 2021 حوالي 146 ألف و 984 طلبًا فقط، أي أقل بكثير من المعدلات الحالية.
وتعكس هذه المعطيات, القيمة الكبيرة التي أصبح يمثلها جواز السفر الإسباني، والذي يُعتبر من بين أقوى جوازات السفر في العالم، لما يوفره من حرية واسعة في التنقل والسفر إلى عشرات الدول دون تعقيدات كبيرة.
وخلال الأشهر الماضية، واجهت الإدارات المختصة صعوبات تقنية مرتبطة بالاطلاع الداخلي على السجلات الجنائية الخاصة بالمتقدمين، وهو ما أثّر بشكل واضح على وتيرة معالجة الملفات وعدد القرارات الصادرة. إلا أن السلطات أكدت أن هذه المشاكل قد تم حلها، مع آمال بعدم تكرار تأثيرها السلبي خلال الفترة المقبلة.
تراجع محتمل في عدد الموافقات خلال 2026
و إذا استمرت وتيرة العمل الحالية، فقد يشهد عام 2026 انخفاضًا ملحوظًا في عدد قرارات منح الجنسية. فخلال الربع الأول فقط من العام الجاري، تم تسجيل 36 ألف و 145 قرار موافقة، ما يعني أن العدد الإجمالي مع نهاية السنة قد يصل إلى حوالي 144 ألف موافقة فقط، وهو رقم بعيد جدًا عن 221 ألف و 284 موافقة التي تم تحقيقها سنة 2025.
أما فيما يخص قرارات الرفض، فقد بلغ عددها 7495 حالة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، ما قد يؤدي إلى تسجيل قرابة 30 ألف حالة رفض مع نهاية العام، أي بزيادة تقارب 5000 حالة مقارنة بسنة 2025.
ومن المهم أيضًا الإشارة إلى العدد الإجمالي للقرارات الصادرة، والذي وصل إلى 45 الف و 440 قرارًا خلال الربع الأول من السنة الحالية. وإذا استمر نفس الإيقاع، فقد يصل العدد الإجمالي إلى 181 ألف قرار فقط بنهاية 2026، أي أقل بحوالي 75 ألف قرار مقارنة بإجمالي سنة 2025.
إقرأ أيضا
ملفات الجنسية التي ما تزال قيد المعالجة
أما بالنسبة للطلبات التي لا تزال في مرحلة المعالجة، فقد بلغ عددها حتى 31 مارس 2026 حوالي 281 ألف و 99 ملفًا، بزيادة قدرها 24 ألف و 706 ملفات مقارنة بتاريخ 31 ديسمبر 2025، حين كان العدد في حدود 256 ألف و 393 ملفًا قيد الانتظار.
ويُعد هذا الرقم مرتفعًا للغاية، خاصة أنه يشمل مجموع الملفات التي لا تزال قيد الدراسة منذ عام 2015 وحتى اليوم.
الجنسية الإسبانية حلم الكثيرين
شهدت إسبانيا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في عدد طلبات الحصول على الجنسية الإسبانية، في ظل تزايد أعداد المقيمين الأجانب الذين يسعون إلى الاستقرار الدائم داخل البلاد. وتؤكد البيانات الرسمية أن أعداد الطلبات تضاعفت بشكل واضح مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات فقط، وهو ما يعكس التحولات الكبيرة التي تعرفها إسبانيا على المستوى الديمغرافي والاجتماعي، بالإضافة إلى تنامي أهمية جواز السفر الإسباني على الصعيد الدولي.
ويُرجع مختصون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من أبرزها زيادة أعداد الأجانب الذين استوفوا مدة الإقامة القانونية المطلوبة للتقديم على الجنسية، خاصة بعد سنوات من الاستقرار والعمل داخل الأراضي الإسبانية. كما ساهمت الإصلاحات القانونية والإدارية التي شهدتها البلاد في تشجيع آلاف المهاجرين على تقديم ملفاتهم، إلى جانب رغبة الكثيرين في الاستفادة من الحقوق الكاملة التي تمنحها الجنسية الإسبانية، مثل حرية التنقل والعمل داخل دول الاتحاد الأوروبي.
كما لعبت الظروف الاقتصادية والسياسية في بعض دول الأصل دورًا مهمًا في زيادة الإقبال على الجنسية الإسبانية، حيث بات العديد من المقيمين يعتبرون الحصول على الجنسية وسيلة لضمان الاستقرار والأمان الاجتماعي لعائلاتهم ومستقبل أبنائهم. إضافة إلى ذلك، أصبحت إسبانيا وجهة مفضلة للعيش بالنسبة لعدد كبير من المهاجرين بسبب جودة الحياة، ونظام الصحة والتعليم، وفرص العمل المتوفرة مقارنة بدول أوروبية أخرى.
ورغم الجهود التي تبذلها السلطات الإسبانية لتسريع معالجة الملفات، فإن الارتفاع المستمر في عدد الطلبات تسبب في تراكم مئات الآلاف من الملفات داخل مكاتب وزارة العدل، الأمر الذي أدى إلى تأخر الردود وامتداد فترات الانتظار لعدة أشهر، وأحيانًا لسنوات. ولهذا تسعى الحكومة حاليًا إلى إطلاق خطط جديدة لتخفيف الضغط الإداري وتحسين سرعة معالجة طلبات الجنسية خلال المرحلة المقبلة.
المصدر: موقع parainmigrantes بتصرف





