ثقافة و فن

قرار إخلاء “البيت العربي” في مدريد يشعل موجة تضامن واسعة… سفراء ومثقفون عرب يدقون ناقوس الخطر

أخبار إسبانيا /

أثار قرار إخلاء مقر البيت العربي في العاصمة الإسبانية مدريد موجة واسعة من ردود الفعل داخل الأوساط الدبلوماسية والثقافية، بعدما اعتبره عدد من السفراء والمثقفين العرب خطوة قد تؤثر في واحدة من أبرز المؤسسات التي لعبت خلال العقدين الماضيين دوراً محورياً في تعزيز الحوار الثقافي والعلمي بين إسبانيا والعالم العربي.

وبينما تؤكد بلدية مدريد أن القرار يستند إلى اعتبارات تقنية تتعلق بسلامة المبنى وضرورة إخضاعه لأعمال ترميم، ترى جهات أخرى أن الحفاظ على استمرارية المؤسسة في مقرها الحالي يحمل أهمية رمزية وثقافية كبيرة، داعية إلى التوصل إلى حل يحافظ على نشاطها ورسالتها.

تأسس البيت العربي عام 2006 كمؤسسة عامة تهدف إلى تعزيز المعرفة بالعالم العربي وتشجيع الحوار الثقافي والأكاديمي والدبلوماسي بين إسبانيا والدول العربية.

ومنذ افتتاح مقره في مبنى “مدارس أغيري” التاريخي وسط مدريد، أصبح فضاءً يحتضن مئات الأنشطة سنوياً، من معارض وندوات ومؤتمرات وعروض سينمائية ودورات لتعليم اللغة العربية، إلى جانب استضافة شخصيات فكرية وسياسية وثقافية من مختلف أنحاء العالم العربي.

حددت بلدية مدريد موعد 1 سبتمبر كآخر أجل لإخلاء المبنى، مؤكدة أن العقار، المملوك للبلدية، يعاني من مشكلات إنشائية تستوجب تنفيذ أعمال ترميم وصيانة عاجلة.

وتقول البلدية إن القرار لا يستهدف المؤسسة نفسها، وإنما يتعلق بالمبنى الذي يحتاج إلى تدخلات عاجلة، مؤكدة استعدادها للتعاون من أجل استمرار نشاط المؤسسة في موقع آخر. كما أشارت إلى وجود ملاحظات سابقة تتعلق بالإدارة والوضع المالي للمؤسسة خلال السنوات الماضية.

في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الإسبانية أن قرار استعادة المبنى جاء بصورة مفاجئة، مؤكدة أنها سبق أن طلبت عقد اجتماعات مع بلدية مدريد لمعالجة وضع المبنى وإيجاد حلول مشتركة.

وشددت الوزارة على أن البيت العربي يمثل أداة أساسية في الدبلوماسية الثقافية الإسبانية، وأنها ستواصل العمل لإيجاد حل يضمن استمرار المؤسسة وأداء رسالتها الثقافية والدبلوماسية.

في واحدة من أبرز ردود الفعل، وجّه سفراء 17 دولة عربية المعتمدون لدى إسبانيا، إلى جانب ممثل جامعة الدول العربية، رسالة إلى وزير الخارجية الإسباني عبّروا فيها عن دعمهم الكامل للمؤسسة.

وأكد السفراء أن البيت العربي يعد من أهم المؤسسات الثقافية في إسبانيا، وأنه لعب دوراً بارزاً في تعزيز العلاقات بين إسبانيا والدول العربية طوال السنوات الماضية.

كما شددوا على أن مقره الحالي أصبح جزءاً من هوية المؤسسة ورمزاً للحوار بين الثقافات، معربين عن أملهم في التوصل إلى حل يسمح باستمرار نشاطها في مقرها الحالي أو بما يضمن الحفاظ على رسالتها.

إقرأ أيضا

ولم يقتصر التضامن على السلك الدبلوماسي، إذ وقع أكثر من 300 أكاديمي وكاتب ومترجم وشاعر وباحث وفنان من 40 دولة عريضة تدعو إلى التراجع عن قرار الإخلاء.

وأكد الموقعون أن المؤسسة أدت خلال نحو 20 عاماً دوراً نموذجياً في التقريب بين الشعوب وتعزيز الحوار الثقافي والتعاون الأكاديمي والفني.

وجاء في العريضة أن المؤسسات الثقافية التي تبني جسور التواصل بين الشعوب تصبح أكثر أهمية في ظل تصاعد الاستقطاب وسوء الفهم على المستوى الدولي، داعين إلى ضمان استمرار عمل المؤسسة وعدم تعطيل برامجها الثقافية.

ضمت قائمة الموقعين عدداً من الشخصيات الثقافية والسياسية والأكاديمية العربية، من بينها:

  • وزير الثقافة الأردني الأسبق صلاح جرار.
  • الوزير الفلسطيني السابق هشام علي عبد الرازق.
  • السفيران الفلسطينيان السابقان إلياس صنبر ومحمد عمرو.
  • الباحث العراقي محسن الموسوي.
  • الموسيقار العراقي نصير شمة.
  • الشاعر البحريني قاسم حداد.
  • الشاعر العراقي علي جعفر العلاق.
  • الشاعر السوري نوري الجراح.
  • الكاتب المصري خالد الخميسي.
  • الروائي الأردني صبحي فحماوي.

كما انضم إلى المبادرة عدد من الباحثين والمستعربين والأكاديميين الإسبان والأوروبيين المهتمين بالعلاقات العربية الإسبانية.

وأعرب طلبة دورات اللغة العربية التي يحتضنها البيت العربي عن تخوفهم من تأثير قرار الإخلاء على استمرار البرامج التعليمية والأنشطة الثقافية.

وطالبوا بضمان استمرار الدورات وعدم توقفها، مؤكدين أن المؤسسة أصبحت خلال السنوات الماضية مرجعاً مهماً لتعلم اللغة العربية والتعرف على ثقافة العالم العربي في إسبانيا.

على مدى قرابة عقدين، تحول البيت العربي إلى منصة تجمع الدبلوماسيين والأكاديميين والفنانين ورجال الأعمال وصناع القرار، وأسهم في تنظيم مئات الفعاليات التي عززت التعاون الثقافي والعلمي والاقتصادي بين الجانبين.

ويرى كثير من المتابعين أن الجدل الحالي لا يقتصر على مستقبل مبنى تاريخي، بل يمتد إلى مستقبل مؤسسة أصبحت رمزاً للحوار والتفاهم بين إسبانيا والعالم العربي.

إقرأ أيضا

حتى الآن، لم يصدر قرار نهائي ينهي الجدل، بينما تتواصل الاتصالات بين الجهات المعنية في محاولة لإيجاد مخرج يحافظ على استمرار المؤسسة ورسالتها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المشاورات، يظل ملف البيت العربي من أكثر القضايا الثقافية والدبلوماسية التي أثارت اهتمام الرأي العام هذا الأسبوع، بعدما تجاوز صداه حدود إسبانيا ليحظى بمتابعة واسعة في مختلف أنحاء العالم العربي.

المصدر: وسائل إعلام إسبانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى