Uncategorizedإسبانيا اليوم

غياب المواعيد لاستخراج بطاقة الهوية يفسد فرحة المهاجرين بعد تسوية أوضاعهم

أخبار إسبانيا /

أطلقت الحكومة الإسبانية عملية استثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين، في خطوة منحت الأمل لعشرات الآلاف من الأسر التي كانت تعيش لسنوات في حالة من عدم الاستقرار القانوني. وقد أتاحت هذه المبادرة الفرصة للعديد من المقيمين غير النظاميين للحصول على تصريح العمل والإقامة، وفتح صفحة جديدة في حياتهم داخل إسبانيا. إلا أن هذه الخطوة، و رغم أهميتها، لم تضع حداً لجميع العراقيل، إذ لا يزال آلاف المستفيدين يواجهون صعوبات إدارية قد تؤخر استكمال إجراءاتهم القانونية، وعلى رأسها الحصول على بطاقة هوية الأجانب، وهي الوثيقة النهائية التي تتيح لهم الاستفادة الكاملة من وضعهم القانوني الجديد.

و بعد مرور أكثر من ثمانية أسابيع على انطلاق عملية التسوية الاستثنائية للمهاجرين، يقترب الموعد النهائي المحدد في الثلاثين من يونيو لتقديم الطلبات. وتؤكد الحكومة الإسبانية أن الإجراءات تسير بشكل طبيعي، وأن قرارات الموافقة تصدر بالفعل في مختلف أنحاء البلاد. لكن هناك مشكلة تؤرق الأجانب الذين حصلوا بالفعل على تصاريح العمل والإقامة، وهي الصعوبة الكبيرة في الحصول على موعد داخل مراكز الشرطة لاستخراج بطاقة هوية الأجانب، وهي الخطوة الأخيرة لاستكمال إجراءات التسوية.

وتواجه أعداد كبيرة من المهاجرين في عدة أقاليم هذه العقبة، و التي تعيق أيضاً رغبتهم في السفر لزيارة أفراد عائلاتهم خلال فترة العطلة الصيفية. فبعضهم لم يتمكن من رؤية أبنائه أو أقاربه المقربين منذ سنوات طويلة.

تحول الحصول على موعد لدى الشرطة لأخذ البصمات واستكمال إصدار بطاقة الهوية بالنسبة للكثيرين إلى مغامرة حقيقية و حلم صعب المنال, نظرا لقلة المواعيد المتاحة و كذلك تدخل الكثير من تجار الأزمات الذين استغلوا حاجة المهاجرين الملحة للحصول على موعد إلى تجارة مربحة عبر بيع هذه المواعيد بأثمنة مرتفعة.

و في تصريح لصحيفة “إلباييس”, تقول المهاجرة الهندوراسية ويندي رييس أنها حصلت على تصريح الإقامة في الرابع من مايو، لكنها سئمت من انتظار الموعد، فاضطرت إلى دفع مبلغ مالي عبر أحد المواقع الإلكترونية العديدة التي تعرض حجز هذه المواعيد مقابل أسعار تتراوح بين 50 و200 يورو, و في حالة ويندي فقد اضطرت لدفع مبلغ 80 يورو, وبعد يومين فقط حصلت على موعدها.

وتواصل في حديثها لنفس الصحيفة: «نحن أعضاء في مجموعات للمهاجرين من أمريكا اللاتينية ونتبادل المعلومات باستمرار. في الثلاثين من مايو تواصلت مع جهة أوصى بها بعض الأصدقاء، وفي اليوم التالي أبلغوني بأن بإمكاني الذهاب إلى مركز الشرطة بعد يومين فقط».

إقرأ أيضا

وستتمكن من استلام بطاقتها بعد مرور شهر، ثم السفر إلى هندوراس لرؤية طفليها اللذين تركتهما قبل خمس سنوات، وكان عمر أحدهما خمس سنوات والآخر عشر سنوات. ومنذ ذلك الحين لم ترهما إلا عبر شاشة الحاسوب.

وتضيف: «أكثر ما أتمناه هو السفر لرؤيتهما. لهذا السبب دفعت المال للحصول على الموعد. أريد أن أحتضنهما، وهذا لا يقدر بثمن. إذا شاء الله، سأجمع المال وأسافر بين شهري نوفمبر وديسمبر»، تقول عبر الهاتف من مدينة برشلونة.

و تُعد برشلونة, عاصمة إقليم كطلونيا, من أكثر المقاطعات التي تعاني من هذه المشكلة, وكانت المدينة تعاني أصلاً من بطء كبير في معالجة ملفات الإقامة العادية القائمة على التجذر الاجتماعي، إلا أن عملية التسوية الاستثنائية ساهمت في تسريع آلاف الملفات المتراكمة خلال أسابيع قليلة، وأصبح أصحابها اليوم ينتظرون فقط الحصول على بطاقة هوية الأجانب.

وينضم إلى هؤلاء أيضاً مئات الآلاف ممن يحصلون تباعاً على قرارات إيجابية ضمن برنامج التسوية الاستثنائية.

توجد عشرات المواقع الإلكترونية التي تعرض خدمات البحث عن مواعيد لدى الشرطة للحصول على البطاقة مقابل مبالغ مالية، دون أن تتمكن السلطات حتى الآن من وضع حد لهذه الظاهرة.

ويؤكد عدد من المحامين المختصين في شؤون الهجرة أنهم سمعوا سابقاً من ممثلين عن وزارة الهجرة أن قرار الموافقة النهائي سيتضمن تحديد موعد تلقائي لدى الشرطة، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

وفي بعض المناطق، مثل كاستيون، يتم بالفعل تحديد الموعد تلقائياً، وهو ما يسهل الإجراءات بشكل كبير.

من جهتها، تؤكد وزارة الداخلية أن الشرطة الوطنية تواصل ملاحقة عمليات الاحتيال المرتبطة ببيع المواعيد، كما يحدث أيضاً في مواعيد مكاتب الهجرة أو طلبات الحماية الدولية.

إقرأ أيضا

وتشير الوزارة إلى أن الأجهزة الأمنية نفذت بالفعل عدة عمليات لتفكيك الشبكات التي تستغل حاجة المهاجرين وتبيع لهم هذه المواعيد بصورة غير قانونية.

واجتمع مؤخراً عدد من المحامين مع مسؤولي قسم الوثائق في الشرطة الوطنية بمدينة برشلونة، حيث أوضح المسؤولون أن النقص في عدد الموظفين هو السبب الرئيسي للأزمة، وأن الوضع قد يزداد تعقيداً خلال الفترة المقبلة.

وأوضحوا أنه من المتوقع تعزيز الطواقم بموظفين مؤقتين خلال شهري أغسطس وسبتمبر، إضافة إلى صرف ساعات عمل إضافية للعاملين الحاليين بهدف تخفيف الضغط، إلا أنهم لا يبدون تفاؤلاً كبيراً بإمكانية حل المشكلة بسرعة رغم هذه الإجراءات.

كما أوضحوا أن مواعيد الحجز لا يتم الإعلان عنها بشكل مسبق حتى لا تقع في أيدي شبكات السماسرة، مشيرين في الوقت نفسه إلى وجود نقص في تعاون الجهات القضائية في ملاحقة هذه الجرائم.

تقول روزالبا سوتو، وهي مهاجرة من باراغواي تحمل شهادة في القانون وتعمل حالياً في تنظيف المنازل:

«من الصعب جداً أن تكون عائلتك بعيدة. أمضيت خمس سنوات في إسبانيا دون أن أتمكن من مغادرة البلاد، ولدي عطلة في شهر يوليو. حاولت الحصول على موعد بكل الطرق، وفي النهاية دفعت 50 يورو. ولحسن الحظ أنني أعمل واستطعت تحمل هذه التكلفة».

وأضافت: «هذا هو الواقع، لكن يجب أن أقول إنني أشعر بالراحة هنا وأُعامل بشكل جيد. إلا أن والديّ تقدما في السن، وأرغب في زيارتهما في أقرب وقت، خاصة أن تصريح الإقامة صالح لمدة سنة واحدة فقط، وبعدها يجب تجديده».

ولا تقتصر أهمية بطاقة هوية الأجانب على السفر فقط, و في هذا الإطار تقول ويندي رييس: «بعض أصحاب العمل يطلبون البطاقة البلاستيكية قبل توقيع عقد العمل، ولا يكتفون بوثيقة الموافقة التي تثبت حصولنا على تصريح العمل. قد يبدو الأمر غير منطقي، لكنه يحدث بالفعل. كل ما أريده هو البدء في دفع الاشتراكات والعمل بشكل قانوني في أسرع وقت».

وتؤكد المهاجرة البيروفية سانديبيل بينيا، البالغة من العمر 37 عاماً، الأمر نفسه، قائلة: «الكثير من الشركات تطلب البطاقة البلاستيكية، وليس جميعها يقبل الوثيقة الورقية».

إقرأ أيضا

وقد تمكنت هي من الحصول على بطاقتها لأنها سارعت إلى طلب الموعد قبل صدور قرار الإقامة، لكن أبناءها وزوجها لا يزالون ينتظرون استكمال هذه الخطوة.

والوضع نفسه تعيشه أسرة الأرجنتيني أرييل لابانكا، البالغ من العمر 52 عاماً، والذي يؤكد أنه كلما دخل إلى الموقع الرسمي لحجز المواعيد لا يجد أي موعد متاح في أي مركز للشرطة.

ويقول إن أفراد أسرته جميعاً يقضون ساعات طويلة في محاولة حجز موعد عبر هواتفهم المحمولة دون جدوى، بينما ينتظرون حلول العطلة الصيفية حتى يتمكنوا من زيارة أقاربهم في الأرجنتين، حيث يعيش والداه وأعمامه وأبناء عمومته، كما هو حال آلاف المهاجرين الآخرين.

ويختتم حديثه قائلاً: «بدأت أفكر جدياً في دفع المال للحصول على موعد، ولا أعلم إلى متى سأستطيع الاستمرار في الانتظار».

المصدر: موقع إلباييس بتصرف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى