إسبانيا اليومجاليات

جدل سياسي واسع في إشبيلية بسبب مشروع أكبر مركز ثقافي إسلامي ومسجد جديد

أخبار إسبانيا /

أثار مشروع إنشاء مركز ثقافي إسلامي جديد يضم مسجداً في مدينة إشبيلية جنوب إسبانيا موجة واسعة من الجدل السياسي خلال الأيام الأخيرة، بعدما قررت بلدية المدينة تأجيل منح رخصة البناء رغم استيفاء المشروع لجميع المتطلبات الفنية والإدارية، في ظل ضغوط سياسية واعتراضات من حزب فوكس اليميني المتطرف.

ويقع المشروع في منطقة بوليغونو سور، إحدى أكثر المناطق احتياجاً في المدينة، ويشرف عليه مؤسسة مسجد إشبيلية، فيما صممه المهندس الإسباني المعروف غييرمو فاثكيث كونسويغرا. ويُعد المشروع أكبر استثمار خاص تشهده المنطقة حتى الآن، إذ تتجاوز قيمته 12 مليون يورو، ومن المتوقع أن يوفر أكثر من 1000 فرصة عمل خلال مراحل الإنجاز والتشغيل.

ويتضمن المشروع مركزاً ثقافياً واجتماعياً متعدد الاستخدامات، إلى جانب قاعة للصلاة تبلغ مساحتها نحو 400 متر مربع داخل قطعة أرض تبلغ مساحتها 2500 متر مربع، كما يضم مرافق تعليمية وثقافية وخدمات اجتماعية موجهة لجميع سكان المنطقة، وليس للمسلمين فقط، وفقاً للقائمين على المشروع.

وكان من المنتظر أن تمنح بلدية إشبيلية رخصة البناء بعد انتهاء جميع الدراسات الفنية، إلا أنها قررت تأجيل البت في الملف عقب اعتراض رسمي تقدم به حزب فوكس، الذي اعتبر أن المشروع يمثل ما وصفه بـ”أسلمة الأحياء”، معلناً عزمه اللجوء إلى جميع الوسائل القانونية والسياسية والإدارية لمنع تنفيذه.

إقرأ أيضا

كما طالب الحزب بالكشف عن تفاصيل تمويل المشروع وآليات الترخيص، داعياً إلى وقف الإجراءات إلى حين إجراء مزيد من النقاش مع سكان المنطقة.

في المقابل، رفضت مؤسسة مسجد إشبيلية الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن المشروع لا يقتصر على بناء مسجد، بل يهدف إلى إنشاء مركز ثقافي واجتماعي مفتوح أمام جميع السكان بغض النظر عن دياناتهم أو خلفياتهم.

وأوضح نائب رئيس المؤسسة، خالد نييتو، أن الحديث عن منح “أفضلية للمسلمين” في الخدمات الصحية أو الاجتماعية لا أساس له من الصحة، مؤكداً أن المرافق ستكون متاحة للجميع، مع مراعاة بعض الاحتياجات الخاصة لأفراد الجالية المسلمة عند الضرورة، وهو أمر وصفه بأنه جرى تضخيمه بصورة غير دقيقة في الجدل الدائر.

ولا يُعد المشروع جديداً، إذ تعود أولى محاولات إنشاء مسجد كبير في إشبيلية إلى أكثر من 20 عاماً، إلا أن المبادرات السابقة تعثرت بسبب مشكلات تتعلق بالأراضي والإجراءات الإدارية، إضافة إلى اعتراضات محلية في بعض المواقع المقترحة.

وخلال السنوات الأخيرة، اختارت المؤسسة تغيير استراتيجيتها عبر شراء أرض خاصة وإعادة تصميم المشروع ليصبح مركزاً ثقافياً إسلامياً متكاملاً، بدلاً من الاقتصار على مسجد للصلاة فقط، وهو ما ساهم في استكمال المسار الإداري للمشروع حتى وصوله إلى مرحلة طلب رخصة البناء.

ورغم استيفاء الملف للشروط الفنية المطلوبة، فإن مستقبل المشروع لا يزال مرتبطاً بالقرار النهائي لبلدية إشبيلية وبأي طعون أو إجراءات قانونية قد تُقدم خلال المرحلة المقبلة.

وتؤكد المؤسسة المشرفة على المشروع أنها ستواصل استكمال جميع الإجراءات القانونية، معربة عن ثقتها في الحصول على رخصة البناء والانطلاق في الأشغال فور انتهاء المساطر الإدارية، بينما يواصل الجدل السياسي حول المشروع تصدر المشهد المحلي في المدينة.

المصدر: وسائل إعلام إسبانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى