المحكمة العليا ترفض وقف تسوية أوضاع المهاجرين

أخبار إسبانيا /
في تطور قضائي مهم يهم مئات الآلاف من المهاجرين المقيمين في إسبانيا، أصدرت المحكمة العليا الإسبانية، اليوم الأربعاء، قراراً يقضي برفض تعليق تنفيذ مرسوم التسوية الاستثنائية للمهاجرين، كما رفضت في المرحلة الحالية إحالة الملف إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، وهو ما يسمح باستمرار معالجة طلبات التسوية دون أي تغيير.
ويأتي هذا القرار في وقت يترقب فيه أكثر من مليون مهاجر مستقبل أوضاعهم القانونية، بعدما شهد برنامج التسوية إقبالاً غير مسبوق منذ فتح باب تقديم الطلبات.
المحكمة العليا ترفض تعليق تنفيذ المرسوم
و كانت حكومتا أراغون وفالنسيا اللتان يقودهما الحزب الشعبي اليميني, قد تقدمتا بطعون أمام المحكمة العليا، مطالبتين بوقف تنفيذ مرسوم التسوية إلى حين الفصل في مدى قانونيته، كما دعتا إلى إحالة القضية إلى محكمة العدل الأوروبية للتحقق من توافقها مع تشريعات الاتحاد الأوروبي.
غير أن المحكمة العليا اعتبرت أن المرحلة الحالية من الدعوى لا تستوجب اللجوء إلى القضاء الأوروبي، كما رأت أن تعليق تنفيذ المرسوم قد يؤدي إلى أضرار مباشرة تمس مئات الآلاف من الأشخاص الذين بدأوا بالفعل إجراءات تسوية أوضاعهم، لذلك قررت رفض طلب وقف التنفيذ والإبقاء على العمل بالمرسوم إلى حين صدور الحكم النهائي.
ماذا يعني القرار بالنسبة للمهاجرين؟
يحمل القرار أهمية كبيرة بالنسبة للمهاجرين، لأنه يعني أن جميع الطلبات المقدمة ستواصل مسارها الإداري بشكل طبيعي، ولن تتوقف إجراءات دراسة الملفات بسبب الطعون القضائية.
إقرأ أيضا
كما سيواصل الأشخاص الذين حصلوا على قبول أولي الاستفادة من تصاريح الإقامة والعمل المؤقتة الممنوحة لهم إلى حين صدور القرار النهائي بشأن طلباتهم، وهو ما يمنحهم استقراراً قانونياً ويسمح لهم بالاندماج في سوق العمل دون انقطاع.
أكثر من 1.17 مليون طلب منذ إطلاق البرنامج
و وفقاً لبيانات وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، بلغ عدد طلبات التسوية الاستثنائية أكثر من 1.17 مليون طلب، وهو رقم تجاوز بكثير التوقعات الأولية للحكومة الإسبانية.
كما تم قبول مئات الآلاف من الملفات للدراسة، الأمر الذي أتاح لأصحابها الحصول على وضع قانوني مؤقت أثناء انتظار البت النهائي في طلباتهم. وتعد كتالونيا ومدريد وفالنسيا والأندلس من أكثر المناطق التي استقبلت طلبات التسوية، فيما يشكل المغاربة إحدى أكبر الجاليات المستفيدة من هذا البرنامج إلى جانب مواطني دول أمريكا اللاتينية وعدد من الجنسيات الأخرى.
وسائل الإعلام الإسبانية تسلط الضوء على القرار
و حظي قرار المحكمة العليا باهتمام واسع داخل إسبانيا، حيث ذكرت صحيفة «إل باييس» أن المحكمة رفضت حالياً إحالة الملف إلى محكمة العدل الأوروبية، معتبرة أن هذا الطلب سابق لأوانه من الناحية القانونية.
من جهتها، أوضحت إذاعة «كادينا سير» أن المحكمة رفضت كذلك تعليق تنفيذ المرسوم، الأمر الذي يسمح باستمرار دراسة الملفات وعدم تعطيل إجراءات التسوية.
أما هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإسبانية فقد أبرزت الأرقام القياسية التي سجلها البرنامج، مؤكدة أن عدد الطلبات تجاوز مليوناً ومئة وسبعين ألف طلب، وهو ما يعكس حجم الإقبال الكبير على هذه المبادرة الحكومية.
هل انتهت القضية نهائياً؟
رغم أهمية القرار، فإن النزاع القضائي لم يُحسم بشكل نهائي بعد، إذ لا تزال المحكمة العليا تنظر في الطعون المقدمة ضد مرسوم التسوية، وسيكون الحكم النهائي هو الذي سيحدد مستقبل هذا البرنامج وما إذا كان سيستمر بصيغته الحالية أو ستطرأ عليه تعديلات.
إقرأ أيضا
لكن قرار اليوم يبعث برسالة طمأنة للمهاجرين، لأنه يضمن استمرار الإجراءات وعدم تجميد الملفات إلى حين صدور الحكم النهائي، وهو ما يمنع تعطيل حقوق آلاف الأسر التي تنتظر تسوية أوضاعها القانونية.
دعوة إلى متابعة القنوات الرسمية
و في ظل تداول الكثير من المعلومات غير الدقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي، ينصح الخبراء القانونيون جميع المتقدمين بطلبات التسوية بمتابعة مستجدات ملفاتهم عبر المنصات الرسمية لوزارة الهجرة، وعدم الالتفات إلى الشائعات التي تتحدث عن إلغاء البرنامج أو تجميده.
وفي الوقت الراهن، لا يتعين على أصحاب الطلبات اتخاذ أي إجراءات إضافية، إذ تستمر مكاتب الهجرة في دراسة الملفات وفق المساطر الإدارية المعتمدة، بينما يترقب الجميع الحكم النهائي الذي سيحدد مستقبل أكبر عملية لتسوية أوضاع المهاجرين تشهدها إسبانيا في السنوات الأخيرة.





